مجمع البحوث الاسلامية

600

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

عنه ، فالحلّ والحلال في المعنى مثل المباح ، فهو خلاف الحظر والحجر والحرام والحرم ، فهذه الألفاظ معناها المنع ، والمباح من قولهم : باح بالسّرّ والأمر يبوح به ، إذا لم يجعل دونه حظرا ، فمعنى يحلّ عليكم ينزل بكم وينالكم بعد ما كان ذا حظر وحجر ومنع عنكم . ووجه قراءة من قرأ ( يحلّ عليكم غضبي ) أنّ الغضب لمّا كان تتبعه العقوبة والعذاب ، جعله بمنزلة العذاب ، فقال : ( يحلّ ) أي ينزل ، فجعله بمنزلة قولهم : حلّ بالمكان يحلّ ، وعلى هذا جاء : تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ الرّعد : 31 ، فكما أنّ هذا عذاب قد أخبر عنه بأنّه يحلّ ، كذلك أخبر عن الغضب بمثله وجعله بمنزلته ، لأنّه يتبعه ويتّصل به . ( 4 : 22 ) البيضاويّ : فيلزمكم عذابي ويجب لكم ، من حلّ الدّين ، إذا وجب أداؤه . وقرأ الكسائيّ : ( يحلّ ) و ( يحلل ) بالضّمّ من حلّ يحلّ ، إذا نزل . ( 2 : 57 ) نحوه النّسفيّ ( 3 : 61 ) ، والنّيسابوريّ ( 16 : 147 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 299 ) ، والبروسويّ ( 5 : 411 ) . أبو حيّان : قرأ الجمهور ( فَيَحِلَّ ) بكسر الحاء ، ( ومن يحلل ) بكسر اللّام ، أي فيجب ويلحق . وقرأ الكسائيّ بضمّ الحاء ، ولام ( يحلل ) أي ينزل ، وهي قراءة قتادة وأبي حيوة ، والأعمش ، وطلحة ، ووافق ابن عتيبة في ( يحلل ) فضمّ . وفي « الإقناع » لأبي عليّ الأهوازيّ ما نصّه : « ابن غزوان عن طلحة ( لا يحلّنّ عليكم غضبى ) بلام ونون مشدّدة ، وفتح اللّام وكسر الحاء ، أي لا تتعرّضوا للطّغيان فيه ، فيحلّ عليكم غضبي ، من باب : لا أرينّك هنا » . وفي كتاب « اللّوامح » : « قتادة وعبد اللّه بن مسلم بن يسار وابن وثّاب والأعمش ( فيحلّ ) بضمّ الياء وكسر الحاء من الإحلال ، فهو متعدّ من حلّ بنفسه ، والفاعل فيه مقدّر ترك لشهرته ، وتقديره : فيحلّ به طغيانكم غضبي عليكم » . ( 6 : 265 ) الفاضل المقداد : وقرئ ( يحلّ ) بضمّ الحاء ، أي ينزل ، وبكسرها من الحلال ، أي الحلال العقليّ . وقيل : بمعنى الوجوب ، من قولهم : حلّ الدّين ، أي وجب أداؤه . ( 2 : 9 ) الآلوسيّ : جواب للنّهي ، أي فيلزمكم غضبي ويجب لكم ، من حلّ الدّين يحلّ بكسر الحاء ، إذا وجب أداؤه . وأصله من الحلول وهو في الأجسام ، ثمّ استعير لغيرها وشاع ، حتّى صارت حقيقة فيه . [ ثمّ ذكر اختلاف القراءة كما تقدّم عن أبي حيّان وقال : ] ووصف ذلك بالحلول حقيقة على بعض الاحتمالات ، ومجاز على بعض آخر ، وفي « الانتصاف » : أنّ وصفه بالحلول لا يتأتّى على تقدير أن يراد به إرادة العقوبة ، ويكون ذلك بمنزلة قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ينزل ربّنا إلى السّماء الدّنيا » على التّأويل المعروف ، أو عبّر عن حلول أثر الإرادة بحلولها تعبيرا عن الأثر بالمؤثّر ، كما يقول النّاظر إلى عجيب من مخلوقات اللّه تعالى » انظر إلى قدرة